القرطبي
217
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
عن أبي موسى " . وخالفهم محمد بن عمرو الليثي فرواه عن أبي الزناد عن أبي سلمة عن نافع ابن عبد الحارث عن النبي صلى الله عليه وسلم كذلك ، وإسناده الأول أصح ، والله أعلم . التاسعة : وصفة الدق أن يكون خفيفا بحيث يسمع ، ولا يعنف في ذلك ، فقد روى أنس بن مالك رضي الله عنه قال : كانت أبواب النبي صلى الله عليه وسلم تقرع بالأظافير ، ذكره أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب في جامعه . العاشرة - روى الصحيحان وغيرهما عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : استأذنت على النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( من هذا ) ؟ فقلت أنا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أنا أنا ) ! كأنه كره ذلك . قال علماؤنا : إنما كره النبي صلى الله عليه وسلم ذلك لان قوله أنا لا يحصل بها تعريف ، وإنما الحكم في ذلك أن يذكر اسمه كما فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأبو موسى ، لان في ذكر الاسم إسقاط كلفة السؤال والجواب . ثبت عن عمر بن الخطاب أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في مشربة له فقال : السلام عليك يا رسول الله ، السلام عليكم أيدخل عمر ؟ وفي صحيح مسلم أن أبا موسى جاء إلى عمر ابن الخطاب فقال : السلام عليكم ، هذا أبو موسى ، السلام عليكم ، هذا الأشعري . . . الحديث . الحادية عشرة - ذكر الخطيب في جامعه عن علي بن عاصم الواسطي قال : قدمت البصرة فأتيت منزل شعبة فدققت عليه الباب فقال : من هذا ؟ قلت أنا ، فقال : يا هذا ! ما لي صديق يقال له أنا ، ثم خرج إلى فقال : حدثني محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في حاجة لي فطرقت عليه الباب فقال : ( من هذا ) ؟ فقلت أنا ، فقال : ( أنا أنا ) كأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كره قولي هذا ، أو قوله هذا . وذكر عن عمر بن شبة حدثنا محمد بن سلام عن أبيه قال : دققت على عمرو بن عبيد الباب فقال لي : من هذا ؟ فقلت أنا ، فقال : لا يعلم الغيب إلا الله . قال الخطيب : سمعت على ابن المحسن القاضي يحكى عن بعض الشيوخ أنه كان إذا دق بابه فقال من ذا ؟ فقال الذي على الباب أنا ، يقول الشيخ : أنا هم دق .